السيد أحمد الهاشمي

19

جواهر البلاغة

القسم الثاني : ما يعاب استعماله لاحتياج إلى تتبّع اللغات . وكثرة البحث والتفتيش في المعاجم وقواميس متن اللغة المطولة . أ - فمنه ما يعثر فيها على تفسيره بعد كدّ وبحث نحو : تكأكأتم ( بمعنى اجتمعتم ) من قول عيسى بن عمرو النحوي : ما لكم تكأكأتم عليّ ، كتكأكئكم على ذي جنّة ؟ « 1 » افرنقعوا عنّي « 2 » ونحو ( مشمخرّ ) في قول : بشر بن عوانة . يصف الأسد : فخرّ مضرّجا بدم كأني * هدمت به بناء مشمخرّا ب - ومنه ما لم يعثر على تفسيره نحو : ( جحلنجع ) من قول أبي الهميسع [ الرجز ] من طمحة صبيرها جحلنجع « 3 » * لم يحضها الجدول بالتّنوّع وأمّا مخالفة القياس : فهو كون الكلمة شاذّة غير جارية على القانون الصّرفيّ المستنبط من كلام العرب ؛ بأن تكون على خلاف ما ثبت فيها عن العرف العربي الصّحيح « 4 »

--> ( 1 ) . جنون . ( 2 ) . انصرفوا ، وقال ذلك حين سقط عن دابته فاجتمع الناس حوله . ( 3 ) . الطمحة النظرة ، والصبير السحاب المتراكم . وقبله : [ الرجز ] . إن تمنعي صوبك صوب المدمع * يجري على الخد كضئب الثعثع الضئب الحب والثعثع اللؤلؤ ، قال صاحب القاموس : ذكروا جحلنجع ولم يفسروه . وقالوا : كان أبو الهميسع من أعراب مدين . وكنا لا نكاد نفهم كلامه . ( 4 ) . ما استثناه الصرفيون من قواعدهم المجمع عليها وإن خالف القياس ( فصيح ) فمثل « آل وماء » أصلهما أهل وموه ، أبدلت الهاء فيهما همزة . وإبدال الهمزة من الهاء وإن كان على خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع ، ومثل « أبى يأبى » بفتح الباء في المضارع . والقياس ، كسرها فيه لأن فعل بفتح العين لا يأتي مضارعه على يفعل بالفتح إلا إذا كان عين ماضيه أو لامه حرف حلق كسأل ونفع ، فمجيء المضارع بالفتح على خلاف القياس ، إلا أن الفتح ثبت عن الواضع ، ومثل ( عور يعور ) فالقياس فيهما عار يعار بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فتصحيح الواو خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع .